الحر العاملي

559

هداية الأمة إلى أحكام الأئمة ( ع )

عليه السلام قال لجماعة : اشهدوا أنّ عثمان بن سعيد العمريّ وكيلي ، وأنّ ابنه محمّدا وكيل ابني مهديّكم ، وعنه عليه السلام أنّه قال للشيعة وعثمان بن سعيد حاضر وقد أراهم ابنه عليهما السلام : هذا إمامكم من بعدي وخليفتي عليكم ، ألا وإنّكم لا ترونه من بعد يومكم هذا حتّى يتمّ له عمر ، فاقبلوا من عثمان ما يقوله ، وانتهوا إلى أمره ، فاقبلوا أمره فهو خليفة أمامكم والأمر إليه ، فلمّا مضى الحسن عليه السلام كانت توقيعات صاحب الأمر عليه السلام تخرج على يدي عثمان بن سعيد وابنه محمّد بن عثمان إلى شيعته بالخطَّ الذي كانت تخرج في حياة الحسن عليه السلام ، فلم تزل الشيعة مقيمة على عدالتهما إلى أن توفّي عثمان بن سعيد وتولَّى ابنه أبو جعفر محمّد والشيعة مجتمعة على عدالته وثقته لما تقدّم له من النصّ عليه ، فقام أبو جعفر مقام أبيه بنصّ أبي محمّد عليه السلام عليه ونصّ أبيه عليه بأمر القائم عليه السلام ، وعن الثقات عن الحسن بن عليّ عليهما السلام أنّه قال : العمريّ وابنه ثقتان فما أدّيا لك فعنّي يؤدّيان ، وما قالا لك فعنّي يقولان ، فاسمع لهما وأطع ، فإنّهما الثقتان المأمونان ، وعن الثقات قال : لمّا مات أبو عمرو أتتنا الكتب بالخطَّ الذي كنّا نكاتب به بإقامة أبي جعفر رضي اللَّه عنه مقامه وغير ذلك من الأخبار ، وبالجملة كان لا يختلف في عدالته ، والتوقيعات تخرج على يده إلى الشيعة في المهمّات لا تعرف الشيعة غيره ولا ترجع إلى سواه ، وقد نقلت عنه دلائل كثيرة ومعجزات للإمام ظهرت على يده وأمور أخبرهم بها عنه زادتهم بصيرة وهي مشهورة وروي : أنّه حفر لنفسه قبرا وقال : إنّي أموت يوم كذا من شهر كذا من سنة كذا فمات في ذلك ، وجمع قبل ذلك وجوه الشيعة وقال : إن حدث بي حدث الموت فالأمر إلى أبي القاسم الحسين بن روح النوبختيّ فقد أمرت أن أجعله في موضعي هذا فارجعوا إليه ، وعوّلوا في أموركم عليه ، ولمّا ثقل مرضه دخل عليه جماعة فقالوا : من يكون مكانك ؟ فقال : هذا أبو القاسم الحسين بن روح القائم مقامي ، والسفير بينكم وبين صاحب الأمر ، والوكيل له ، والثقة الأمين ، فارجعوا إليه في أموركم ، وعوّلوا عليه في مهمّاتكم ، فبذلك أمرت